تجبُ الزكاة في أموال اليتامى والمجانين، ومن بلغوا سنَّ التخريف ونحوهم من المسلمين، إذا كانوا أحرارًا تَامِّي المُلْكِ عند جمهور العلماء، فيُخْرجها عنهم أولياؤهم وأوصياؤهم، وهو قول علي وابن عمر وجابر، وعائشة والحسن بن علي رضي الله عنهم إذا بلغتْ نصابًا وحال عليها الحول؛ لِعُموم الأدلَّة، مثل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ رضي الله عنه في الصحيحين حين بعَثَه إلى اليمن:"فأعْلِمهم أنَّ الله افترض عليهم صَدَقة في أموالهم، تُؤخَذ من أغنيائهم، وتُردُّ في فقرائهم" [2] .
ولِمَا ورَدَ في خُصوص ذلك في غير الصحيحين، كما روى الدارقطني مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن وَلِي مالَ يتيمٍ، فليتَّجِر به، ولا يتركه حتى تأكلَه الصدقة" [3] .
ولِمَا روى مالك في الموطأ عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: كانتْ عائشة رضي الله عنها تَليني وأخًا لي يتيمين في حِجْرها، فكانتْ تُخرِج من أموالنا الزكاة [4] .
السابعة: زكاة الراتب الشهري:
الشخص الذي يُوفِّر من دَخْله الشهري قَدرًا معيَّنًا، فيحفظه في صندوقه، أو يُودِعه لدى شخصٍ أو جهة حاليَّة، فإنَّه يتعيَّن عليه إخراجُ الزكاة عن كلِّ قدر يَمضي عليه الحول إذا كان نصابًا، أو يَضمُّه إلى القَدر الذي يَلِيه، والأوْلَى أن يجعلَ له وقتًا مُعَيَّنًا من السَّنة، كرمضان مثلًا، فيخرج فيه زكاة الجميع؛ ما مَضَى عليه الحول على وجْهه، وما لَم يَمضِ عليه الحول يكون من باب تعجيل الزكاة قبل حولها، وذلك ثابتٌ بالسُّنة، وفي ذلك من براءة الذِّمَّة، والاحتياط للدِّين، واغتنام شرف الزمان، ما لا يَخفى.
الثامنة: هل على الغني المدين زكاة؟