حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بدنة بِيَدِهِ وفى مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فرمى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه اليمن ثم الأيسر ثم جعل يُعطيه للناس» قال جابر: ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ إلى مكة فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ [أى طاف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين] ثم صَلَّى النبى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ تقول عائشة كما في مسند أحمد وسنن أبى داود ثم رجع رسولُ الله إلى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وبعد انتهاء أيام التشريق عاد النبى صلى الله عليه وسلم مرة أخرى إلى مكة ليطوف طوافع الوداع كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. وهذا بإيجاز هو حج المصطفى صلى الله عليه وسلم الذى قال: «خذوا عنى مناسككم» .
وهذه هى الحجة الوحيدة التى حجها النبى صلى الله عليه وسلم, وصلى الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن إهتدى بهديِهِ إلى يوم الدين صلى الله عليه وسلم