ففي الصحيحين وغيرهما عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيتُه واضعًا قدمَه على صِفاحهما، يُسمِّي ويُكبِّر، وذبحهما بيده» ، وروى الإمام أحمد بسنده إلى أبي رافع رضي الله عنه بنحو حديث أنس، وفيه: «ثم يُؤتَى بالآخَر (يعني: الكبش الثاني) ، فيذبحه بنفسه، ويقول: «هذا عن محمد وآل محمد» ، فيُطعِمهما جميعًا المساكين، ويأكُل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجلٌ من بني هاشم يُضحِّي؛ قد كَفاه الله المؤنةَ برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرمَ. وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكُلون ويطعمون» .
فتُجزِئ الأُضحِيَّة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته، وهم الذين في نفقته وكلفته من أصوله وفروعه وأزواجه، ومَن تلزَمُه نفقتهم ومَن تحت يده.
ولا شَكَّ أنَّ آل الشَّخص يَدخُل فيهم الأمواتُ (ممَّن مات على الإسلام) ، والنبي صلى الله عليه وسلم حين ضَحَّى عنه وعن أهل بيته، لم يخصَّ الأحياء بالذِّكر، ولم يستَثنِ الأموات، وفيهم مَن مات مثل: خديجة، وأولاده منها، وعمه حمزة، ونحوهم ممَّن مات من أهل بيته، والأصل بَقاء النصِّ على عُمومه حتى يَرِدَ المخصِّص.