فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 865

وأسباب، ووسائل، وأساليب، وغايات، ولو شاء الله تعالى لنصر الحق وأهله بأمره الكوني القدري إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فإن ذلك لا يعجزه سبحانه، وليس بعزيز عليه، ولكن اقتضت حكمة الله تعالى أن يبلوا الفريقين بعضهم ببعض، ليتميز كل حزب، ويتحقق الاختيار، ويقع الجزاء على الأعمال المكتوبة في سجل الحفظة بعد أن يعلن كل حزب عن نفسه، ويشهد الناس عليه باختياره لنفسه ومجاهدته فيما يهواه، والناس شهداء الله في أرضه، من شهدوا له بخير وجبت له الجنة، ومن شهدوا عليه بشر وجبت له النار، حتى يرى الناس في الدنيا والآخرة أن الجزاء يليق بالأعمال، ويتجلى عدل الله تعالى فيمن كذبه وعصاه، وفضله على من أطاعه واتقاه، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ، ويقول: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} ، ويقول سبحانه: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ، ويقول عن الشيطان: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت