والنصوص من الكتاب والسنة في الحث على التمسك بالقرآن والتذكير بعظم المنة وإنه حبل نجاة وسبب أمنة من الفتن والمهلكات، أكثر من أن تحصر كقوله سبحانه وتعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، وقوله - سبحانه وتعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 43، 44] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله ) )، وقوله يوم غدير خُم: (( إني تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن لن تضِلُّوا ما تمسَّكتم بهما: أحدهما كتاب الله فتمسَّكوا به ... ) )إلخ.
فأمة القرآن هداها ومنهاج حياتها - أصح الكتب وأحكم الشرائع والمحفوظ المصون على مر القرون، كيف ترضى أن تكون تابعةً لغيرها خاضعة لقوانين الأرض والنظم الجاهلية؟
قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، فالتمسُّك بالقرآن والعمل به على فهم السلف الصالح صِمامُ أمان، وحبل نجاة، ووسيلة لحفظ هوية الأمة وكيانها من التلاشي والاضمحلال في خِضَمِّ ثقافات الأمم ومنهاجها في أيِّ زمان ومكان، وتلك من أعظم المنح وجلائل المنن من غفور رحيم.
الثالثة: أن جعلهم الله أتباعًا لخير خلقه، وصفيه من رسله، محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، وخيرته من خلقه أجمعين، وأعظمهم جاهًا، وأعلاهم مقامًا بين يديه يوم الدين، المبعوث بالحنيفية السمحة والذي أثنى عليه ربه بقوله - تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .