فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 865

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أما بعد:

فإن الله - تعالى - قد جعل المال الصالح قوامًا للحياة، فنِعمَ المال الصالح للرجل الصالح يكفُّ الله به وجهَهُ عن الحاجة إلى الناس، ويصِل به الرَّحِم، ويُحسِن به على المسكين وذي الحاجة، ولذا أمر الله - تعالى - بطلبه من حلِّه، وبذله في حقِّهِ, وشرع من الأحكام ما هو من وسائل حفظه وزيادته ونمائه واتقاء شره وخطره, ومن التوجيه الرباني الكريم بهذا الصدد قوله - تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ، وقوله - سبحانه: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} .

وقال - تعالى - في صفة عباد الرحمن، والثناء عليهم بكريم الخصال وجميل الفعال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، وخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو خطاب عام للأمة بشأن الإنفاق فقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} .

فتضمنت هذه الآيات الكريمة أمورًا:

الأول: النهي عن التبذير، ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين الكافرين تحذيرا من هذا النهج الفاسد من الإنفاق، فإن التبذير هو صرف الأموال في غير وجه شرع ومن ذلك:

1 -إنفاق الأموال في ظلم الناس لقصد الأضرار بهم كإنفاقها في الخصومات الظالمة والحيل الباطلة والمكائد التي يقصد بها أخذ أموال الناس ظلما، كبذلها للمحامين المبطلين، والمسؤولين المرتشين، والسماسرة المحتالين.

2 -بذل الأموال في الأضرار بالنفس كإنفاقها في المسكرات والمخدرات والزنا وكل ما فيه أضرار بالنفس ومخاطرة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت