وأعظم هذا الصنف جرمًا، وأكبرهم إثمًا؛ من تولى كبر التشكيك في أحكام الدين وهدي السلف الصالحين، فأخذ يتبع شواذ أقوال بعض أهل العلم وآراء من ينتسب إليه؛ نبشًا لرفاة رفاعة الطهطاوي، وسعد زغلول، وهدى شعراوي، وأضرابهم ممن تربى في أحضان أعداء الإسلام، وجدّ في نشر ضلالاتهم وكيدهم في ديار الإسلام، فأخذ يتناول نصوص الكتاب والسنة على ما يوافق هواه بالقول فيها بغير علم، وهو ليس من أهل العلم، ولكن اتباعًا للهوى، ورغبة في الفتنة، وإظهارًا لزيغه.
وصدق الله العظيم إذ يقول: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] ، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» .
* ومن أمثلة ذلك: الأحكام الواضحة التي بدأ يجادل فيها الجهلة ومن في قلوبهم مرض من أهل الأهواء وأبواق أعداء الإسلام، مثل حجاب المرأة المسلمة، فمع صراحة قوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] ، وقوله سبحانه: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] .
ويخاطب الله المؤمنين مبينًا ما ينبغي أن يكونوا عليه من الأدب مع أمهات المؤمنين اللاتي هن المثل في العفة والحشمة، وأبعد ما يكن عن الفتنة، فيقول: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] .