الصفحة 10 من 59

ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة الواحدة، وهذا هو السر فيما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما أقام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين1.

أ - كتابته كله حروفًا وكلمات وآيات وسورًا.

وقد حدث ذلك في الصدر الأول ثلاث مرات:

الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي واحدًا من كتاب الوحي فيأمره بكتابة ما نزل عليه من الوحي، وكان صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى مواضع الآيات من السور (2، ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رفيقه الأعلى إلا والقرآن كله كان مكتوبًا، مرتب الآيات في سورها، غير أنه لم يكن مرتب السور، ولا مجموعًا في مصحف واحد، ولا موجودًا في مكان واحد، بل كان مفرقًا لدى الصحابة، وكان ذلك لما كان يتوقع من نزول ناسخ لآية حكمًا أو تلاوة3.

والثانية: في خلافة أبي بكر رضي الله عنه 4.

والثالثة: على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه 5.

وسيأتي تفصيل كل ذلك في الصفحات التالية.

صلة القرآن بالقراءات:

هنا سؤال يطرح نفسه، هو أنه: هل القرآن والقراءات شيء واحدا؟ أي بينهما اتحاد كلّي، أو أنهما شيئان متغايران؟ أي بينهما تغاير كلي.

بين المتأخرين والمعاصرين من علماء القراءات في ذلك خلاف.

1 الموطأ، باب ما جاء في القرآن: رقم: 11، 1/205.

2 انظر: سنن أبي داود:1/206، رقم:786، والترمذي:5/254، رقم:3086، ومسند أحمد:1/57، وجمال القراء:1/84-85، وتفسير الطبري:1/102، والقرطبي:8/61، وراجع البرهان للزركشي:1/232.

3 انظر: الإتقان:1/164.

4 ستأتي ترجمته.

5 الإتقان: 1/181، مناهل العرفان:1/239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت