الصفحة 66 من 201

والتَّسميةُ على الوضوءِ ليست للملةِ، إنَّمَا هي مَجعولةٌ للذكرِ فِقِسنا ذلك على سَببٍ من أسبابِ الصَّلاةِ، فَرأينا مِن أسبابِ الصَّلاة سَتر العورةِ والوضوء، فكان سترُ عورتِهِ لا يَضرُهُ عدمُ التَّسميةِ فَكَذَلِكَ الوضوءُ أَيضًا، وَهَذَا هُوَ قَولُ أبي حَنِيْفَةَ وأبي يوسفَ، ومُحَمَّد. انتهى كَلامُهُ مُلخصًا (1) .

واستدلَ أصحابُنا على عَدمِ فَرضيةِ التَّسميةِ:

بِما رَواهُ أَصحابُ السُّننِ الأربعةِ من حديثِ عليِّ بنِ يحيى بنِ خلادٍ عن أَبيهِ عن عَمهِ رِفاعة بن رافع في حديثِ المسئِ صلاتهِ، قال له رسول الله: (( إذا قُمتَ فَتَوضَأ كَمَا أَمركَ الله ) ) (2) ، وفي لفظ لهم: (( لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيديِهِ إلى المرفقينِ ) ) (3) …الحديث.

فَلم يَذكُر التَّسمية فيهِ، ولو كانت رُكنًا من أركانِ الوضوءِ لَذكَرَها فيه.

(1) أي أحمد بن مُحَمَّد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ) في (( شرح معاني الآثار ) ) (ج1/ص27-28) . دار الكتب العلمية . 1979هـ.

(2) سيأتي تخريجه (ص83-84) .

(3) رواه النَّسَائيّ في كتاب التطبيق، في (بَاب الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الذِّكْرِ في السُّجُودِ) ، رقم (1124) . وأبو دَاوُد في كتاب الصَّلاة، في (بَاب صَلاةِ مَنْ لا يُقِيمُ صُلبَهُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) ، رقم (730) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، في (بَاب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ على مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى) ، رقم (453) . والدارمي في كتاب الصَّلاة، في (بَاب في الَّذِي لا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) ، رقم (1295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت