الصفحة 27 من 201

وَمِنٍها: ما ذَكَرَهُ أيضًا من أَنَّ قَولَهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام ـ: (( كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبدَأ فيه باسمِ اللهِ، فهو أَبترُ أو أَجذمُ ) ) (1) .

وأعظمُ الأعمالُ بعدَ الإيمانِ الصَّلاةُ، فَقِراءةُ الفاتحةِ بِدونِ قِراءتِها يُوجِبُ كَون هذه الصَّلاةِ بتراءٌ، وَلفظُ الأبترِ يَدُلُّ على غايةِ النُّقصانِ، فَلزِم أَنْ تَكونَ الصَّلاةُ الخاليةُ عَن البَسْمَلَةِ في غايةِ النُّقصانِ، وَكُلُّ مَنْ أقرَّ بِهِ قَالَ بِفسادَ الصَّلاةِ، وَذلك يَدُلُّ على أَنَّها مِن الفاتحةِ .

قُلتُ: لَو صَحَ هذا التَّقريرُ لَلَزِمَ كَونُ البسملةِ جُزءٌ لِكلِّ أَمرٍ ذِي بَالٍ، وَبُطلانُهُ ظاهرٌ، وَلا دِلالَةَ للأبتَرِ على ما ذَكَرَهُ، فأنَّهُ يَجئ بِمعنى مُنقَطعُ الخيرِ، وهو المُرادُ هاهنا، وهو لا يَستلزمُ الجزئيةَ .

(1) عزاه الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في (( السِّعَاية شرح الوقاية ) ) (ج1/ص191) بهذا اللفظ إلى الحَافِظ الرهاوي في أربعينه كما ذكره النووي في أَوَّل (( شرح صَحِيح مسْلِم ) )ا.هـ. وبغير هذا اللفظ رواه أحمد فِي باقي مسند المكثرين، عَن أَبِي هُرَيْرَة: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كُلُّ كَلامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فهو أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ ) ). وعند أَبِي دَاوُد فِي كتاب الأدب، فِي (بَاب الهَدْيِ فِي الكَلامِ) رقم (4200) ، عَن أَبِي هُرَيْرَة مُرسلًا وَمَرفوعًا، بلفظ )) كُلُّ كَلامٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدُ لِلَّهِ، فهو أَجْذَمُ )) . ومثله عند ابن ماجة فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ) ، رقم (1884) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت