أَحرفٍ كُلِّها كافٍ وَشافٍ، وَكانَ يَرى أَنَّ الابتداءَ بِالبسملةِ على أَنَّها مِن الفاتحةِ حَرفٌ صحيحٌ، وَتركَها على أَنَّها إِنَّما تُسنُّ البدايةُ بِها في كِتابةِ القرآنِ، وَالتَّلاوة خارجِ الصَّلاة حرفٌ صَحيحٌ أَيضًا، وَالابتداءُ بِها على أَنَّها لَيستْ مِن الفاتحةِ حرفٌ صَحيحٌ أيضًا، فَعملَ بِهذه الأحرفِ في الأوقاتِ، انتهى كَلامُهُ وَتَمَّ مَرامُهُ .
وَالسابعُ: أَنَّها بَعضُ آيةٍ مِن السُّورِ كُلِّها .
وَالثامِنُ: أَنَّها آيةً مِن الفاتحةِ، وَجزءُ آيةٍ مِن السُّورةِ .
وَالتاسعُ: عَكسُهُ .
وَهذه الأقوالُ كُلُّها إنَّما هي في ما سِوى البسملةِ المَتلوِّةِ في سُورةِ النَّمل، فإنِّها آيةٌ مِنْها اتفاقًا، وَفي غَيرِ أَوَّلِ سورةِ بَراءةٍ، فَإنَّها لَيستْ مِنْها اتِّفاقًا.
وَنَقَلَ الزّمخشريّ (1) عَن ابنِ عَبَّاس ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَركَ البسملةَ فكأنَّهُ تَرَكَ مِئةً وَأربَعَ عشرةَ آيةً (2) .
وَأورَدَ عَليهِ: أَنَّ الظَّاهرَ ثَلاثَ عَشرَةَ لأنَّها لَيستْ مِن سورة بَراءةٍ اتِّفاقًا.
وَأُجيبَ عنه: بأَنَّ الفاتحةَ نَزلتْ مَرَّتينِ، فَفيها البسملتانِ، وفيه أَنَّه تَكونَ الفاتحةُ إذًا أربعَ عشرةَ آية، وَلَمْ يَقل بِهِ أَحدٌ .
وَقيلَ مُرادُ ابنُ عَبَّاس، أَنَّهُ إذا تَركَها في جَميعِ السُّورِ يَكونُ المُتروكُ هِذِهِ العدِةِ .
وَقيلَ المُرادُ تَركُها في أَثناءِ سُورةِ النَّملِ أَيضًا، وهي وإنْ كَانت بَعضُ آيةٍ، لكنَّ تَركَها يَتَضَمَّنُ تَرَكُ آيةٍ لِكونِها عُبارةٌ عَن المجموعِ، وَهَذَا أَحسنُ كَذَا فِي (( كَشفِ الكشَّاف ) ).
هَذَا هو ضَبطِ المذاهبِ الواقعةِ فِيها على سَبيلِ الاختصارِ .
(1) في (( الكشاف ) ) (ج1/ص11) .
(2) قال ابن حَجَر في (( الكافي الشافي ) ) (ج1/ص11) : موقوف، ليس بمعروف عنه…