الصفحة 103 من 201

وَرَوى أيضًا مِن حَديثِ سَلمةَ بن صَالِح، عن يَزيد أَبِي خالدٍ، عن عبد الكريم، عن بريدة [عَن أَبِيه] (1) قال: قال رسول الله: (( لا أَخرجُ مِن المسجدِ حتَّى أُخبركَ بآية لَمْ تَنْزل على نَبي بَعدَ سُلَيْمَان غَيري، قَالَ: فَمَشَى وتَبعتَهُ حتَّى انتهى إِلى بَابِ المسجدِ، فأخرجَ رِجلَهُ [و] (2) بقيت الأخرى ، فقلتُ: أنسي ، فَأقبلَ بِوجهِهِ، وَقَالَ: بأي شيءٍ تَفتحُ الْقُرْآنَ إذا

افتتحتَ الصَّلاةَ، قُلتُ ببِسْم اللَّهِ، قال هي هي، ثُمَّ خَرجَ )) (3) .

وفي إسناده ضَعيفان سَلمةُ وعبدُ الكريم، قال أحمدُ وَيَحيى بن معين: ليسا بشيءٍ، وثالثٌ هو يَزيدٌ، قَالَ النَّسَائيّ: هو مَتروكُ الْحَدِيث. كَذَا نَقلَ الزّيلعيّ (4) عَنْ ابن الجوزي .

فَهَذِهِ الأحاديثُ وغيرُها مِن الأخبارِ الواردةِ في الجهرِ بها، وسيأتي ذِكرُها صَريحَةً في رَدِّ قَولُ مالكٍ ومَنْ تَبعهُ، وبِهذا يَتَحققُ مَذهبُ أصحابِنا ومَذهبُ الشَّافِعِيّةُ، إلا أنَّهم لَمّا ثَبَتَ عندهم كَونُها أية مِن الفاتحةِ والسُّورةِ، اختاروا افتراضها .

وعندنا لَمّا لَمْ يثبت (5) ، لَمْ يثبت (6) ، وقد مَرَّ تَحقيقه (7) .

بَقي الكلامُ في الجهر والسِرِّ:

فالقائلونَ بالسِّرِّ استدلوا بِوجوهٍ:

أحدُها: وهو أَقواها حَديثُ أَنسٍ (8) ، فإنَّهُ صَريحٌ في أَنَّهُ لَمْ يَكنْ النَّبيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَجهرُ ولا أَبُو بَكْرٍ، ولا عُمَرُ، ولا عُثْمَانُ.

أمّا على اللفظِ الثَّاني، والرَّابع، والخامس، والسَّادس فظاهرٌ.

(1) غير موجودة في (( الأصل ) ).

(2) غير موجودة في (( الأصل ) ).

(3) في (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص310) .

(4) في (( نصب الراية ) ) (ج1/ص401) .

(5) أي أَنَّهُا آية مِن الفاتحة والسورة، وَإِنَّمَا هي آية مستقله .

(6) أي الجهر بها .

(7) في الْبَاب الأَوَّل (ص20-49) .

(8) سبق تخريجه (ص107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت