ولا تثبت قدم الإسلام إلا عَلَى ظهر التسليم والاستسلام فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوسًا تائها، شاكًا زائغًا لا مؤمنًا مصدقًا، ولا جاحدًا مكذبا
ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم، إذ كَانَ تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إِلَى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين الْمُسْلِمِينَ، ومن لم يتوق النفي والتشبيه زلَّ ولم يُصب التنزيه فَإنَّ رَبُنّا جَلَّ و علَا مَوصُوفٌ بِصِفاتِ الوَحدانِيةِ مَنُُعوتٌ بِنعوتِ الفَردانيّةِ، لَيسَ في مَعناه أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ