وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقد ذالك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب، ولا مزيل ولا مغير. ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذالك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وبربوبيته، كما قال تعالى في كتابه: {وخلق كل شيْ فقدره تقديرا} ، وقال تعالى: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} . فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما، وأحضر للنظر فيه قلبا سليما، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما. وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما.