إن موعظة القوم لقارون كانت معتدلةً متزنة, فإنه لم يُنْهَ عن الفرح المعتدل بالنّعمة الذي لا يُنسي الشكر للمنعم, وإنما وُجّه النهي إلى الفرح المبالغ به والذي يُفضي إلى الفساد والبطر ومنع الإحسان للنّاس.
وكانت الموعظة أيضًا من الفئة المؤمنة إلى أولئك الذين فتنوا بكنوز قارون، وتمنّوا مثلها (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدّنيا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) القصص 79
فكانوا بحاجة إلى تقريع يعيد لهم صوابهم, وهو ما قامت به الفئة المؤمنة فاستحقت بذلك ما وصفها تعالى به:
(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) القصص 80
إنّ العلّة في ميل النّاس إلى اللذات الجسمية, وفي هربهم اللذات المعنوية؛ هي أنّ أكثرهم لم يذوقوا لذة المعرفة، أمّا من تذوّقها فهو يصبر على ما يجد من كدّ وتّعب حتى ينال مبتغاه.