ذكر أئمة الهدى قولا وسطا بين الطائفتين فقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة ( 2 / 57 ) : ما منكم أيها الفريقين إلا من معه حق وباطل ونحن نساعد كل فريق على حقه ونصير إليه ونبطل ما معه من الباطل ونرده عليه فنجعل حق الطائفتين مذهبا ثالثا يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين .
وحاصل قوله أن الحسن والقبيح يدركان بالعقل ولكن ذلك لا يستلزم حكما في فعل العبد بل يكون الفعل صالحا باستحقاق الأمر والنهي والثواب والعقاب من الحكيم الذي لا يأمر بنقيض ما أدرك العقل حسنه أو ينهى عن نقيض ما أدرك العقل قبحه لأن ما أدرك العقل حسنه أو قبحه راجح ونقيضه مرجوح بمعنى أن صفة الحسن في الفعل يرجح جانب الأمر به وصفة القبح في الفعل ترجح جانب النهي عنه .
وهذا هو القول الفصل وهذا يرجح التفصيل إذا: الأصل في الأشياء الحل والإباحة وليس الحظر ولا المنع إلا إن كانت المضرة غالبة فتكون الحرمة من أجل المضرة ويشملها عموم قوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار"والحديث حسن .
الاستصحاب
* قال الماتن: ومعنى استصحاب الحال أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي *
قال الشيخ مشهور حفظه الله:حسن بالمؤلف أن يذكر الاستصحاب بعد الحظر والإباحة وذلك لأن قولنا الأصل في الأشياء الحل نحن نستصحب الحال نستصحب نصوصا عامة .
بإيجاز معنى الاستصحاب هو إثبات ما كان على ما كان عليه ؛ فإن كان ما كان إثباتا أبقينا الإثبات حتى يأتينا دليل يحولنا عنه وإن كان ما كان نفيا أبقينا النفي حتى يأتينا ما يحولنا عنه .
ومن العبارات الجيدة التي ذكرها ابن القيم في الإعلام قال:الاستصحاب استدامة إثبات ما كان ثابتا أو نفي ما كان نفيا ؛أي بقاء الحكم نفيا أو إثباتا حتى يقوم الدليل على تغيير الحالة .