العاشر: إنك إذا قلت الأمر المطلق فقد أدخلت اللام على الأمر وهى تفيد العموم والشمول ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة وغيرهما فهو عام في كل فرد من الأفراد التي هذا شأنها وأما مطلق الأمر فالإضافة فيه ليست للعموم بل للتمييز فهو قدر مشترك مطلق لا عام فيصدق بفرد من أفراده وعلى هذا فمطلق البيع جائز والبيع المطلق ينقسم إلى جائز وغيره والأمر المطلق للوجوب ومطلق الأمر ينقسم إلى الواجب والمندوب والماء المطلق طهور ومطلق الماء ينقسم إلى طهور وغيره والملك المطلق هو الذي يثبت للحر ومطلق الملك يثبت للعبد فإذا قيل العبد هل يملك أم لا يملك كان الصواب إثبات مطلق الملك له دون الملك المطلق وإذا قيل هل الفاسق مؤمن أم غير مؤمن فهو على هذا التفصيل والله تعالى أعلم فبهذا التحقيق يزول الإشكال في مسألة المندوب هل هو مأمور به أم لا وفي مسألة الفاسق هل هو مؤمن أم لا هذا نهاية كلام ابن القيم.
أقسام المندوب:
العلماء يقولون: السنة هي ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليها.
المستحب ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم و لم يواظب عليه
و النفل و التطوع ما يدخل تحت الندب الشرعي دخولا صحيحا ولم يفعله النبي عليه السلام.
وهذه الاصطلاحات لا مشاحة فيها فهي عند بعض الأصوليين واحدة و لا يفرقون بينها ومن فرق اعتبرها
مسألة: من ابتدأ بالندب هل يجب عليه أن يتمه ؟
العلماء مجمعون على أن من بدأ بحج أو عمرة عليه أن يتمها لقوله تعالى"و أتموا الحج و العمرة لله"و الخلاف فيما لا نص فيه فالعلماء في ذلك على قولين:
الأول: من بدأ بمندوب يجب عليه الإتمام وهو قول الأحناف واستدلوا بمايلي:
""و لا تبطلوا أعمالكم"الآية"
حديث الأعرابي في صحيح مسلم ج: 1 ص: 40