فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 216

نقل السمهودى عن طبقات ابن سعد أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قالوا: (يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت، قال - صلى الله عليه وسلم: ما شئتم) (3) .

... وفى بعض الروايات: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس بين أصحابه فيجئ الغريب، فلا يدرى أيهم هو، فطلبنا إليه ان نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه) (4) .

.. وهذه الرواية تدل على أن المنبر كان أول ما صنع دكة من طين، كان - صلى الله عليه وسلم - يجلس عليها ليعرفه الغريب، ويخطب عليها يوم الجمعة، وفي المناسبات، ويؤيد ذلك ما جاء في حديث الإفك، فقد روى البخارى في صحيحه قالت عائشة:(فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر عبد الله بن أبيّ وهو على المنبر. وجاء في آخر الحديث،

قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر) (1) .

... والمعلوم أن حديث الإفك كان بعد غزوة بنى المصطلق - أى سنة خمس من الهجرة - والمنبر الخشب لم يتخذ إلا بعد سنة سبع كما حققته كتب السيرة والتاريخ، وقال صاحب المواهب اللدنية: (وجزم بن سعد بأن عمل المنبر كان في السنة السابعة، وقال: وعن بعض اهل السير أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذى من خشب) (2) .

... وقد عارض ابن حجر هذه الرواية بعد أن ذكرها حيث قال: (حكى بعض أهل السير أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ المنبر الذى من خشب ويعكر عليه ما تقدم في الأحاديث الصحيحة من أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب) (3) .

وكأن السمهودى لم يرض بهذا الاعتراض، ولم يقره، فراح يلتمس التوفيق،

ويزيل التعكير ويصفى الروايات محاولا الجمع بينها: (يحتمل ان ذلك المنبر المتخذ

(3) وفا الوفا الجزء الثاني ص 396 تحقيق محيى الدين عبد الحميد.

(4) المرجع السابق ص 398.

(1) مختصر سيرة الرسول ص 270 المطبعة السلفية.

(2) المواهب اللدنية الجزء الأول ص 71 المطبعة الشرقية.

(3) وفا الوفا الجزء الثاني ص 397 تحقيق محى الدين عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت