لقد كان لهذه القضية الفضل الكبير في نشوء ما يسمى بفقه السياسة الشرعية, وفقه الأوطان, وغيرها من العلوم المتعلقة بالسلطة والحكم, والعلاقة بين الراعي والرعية.
أكثر قضية أثير حولها النقاش والجدل في التاريخ السياسي, والفكري للمسلمين هي قضية الخلافة أو الإمامة، بل إن هذه القضية كانت السبب في قيام ونشأة بعض الفرق المنتسبة للإسلام. والسبب أن الخلافة تُمثل السلطة العليا في النظام الاجتماعي والسياسي للمجتمع المسلم، وبالتالي من يتبوأ هذا المنصب، يجب أن يكون ذو صفات ومميزات خاصة وتنطبق عليه شروط قد لا تتوفر في كثير من طالبي هذا المنصب الرفيع، لهذا اختلفت الفرق الإسلامية في تحديد من يتولى الخلافة أو الإمامة، وكيفية توليته لهذا المنصب، هل هي بالاختيار أو الوصية أو الوراثة أو التكليف والتعيين أو التغلب, وما هي المهام المناطة به, وهكذا حار العقل العربي والمسلم في هذه القضية كثيرًا، وما زال هذا الخلاف الفكري يلقي بضلاله على واقع حياتنا السياسية والدينية, لأننا لا نستطيع أن نمنع التأثر والتأثير في مثل هذه القضايا بين الماضي والحاضر, و ما نسمعه و نشاهده الآن على مستوى الساحة العربية والإسلامية من انتشار لبعض الأفكار الخارجية لدليل على صدق ما نقول.
و لكن من حقائق الأمور التي تُفرض علينا, أن نقول أنه كما كان لهذه الفرق من دور في تمزيق الأمة و تأخرها و ضياع ثرواتها, فإنه كان لها دور في الثراء الفكري و الثقافي الذي ورثناه عنهم حول هذه القضايا.
لهذا أحببت أن أكتب في هذا الموضوع لعلّي أن أضيف شيئًا جديدًا أنفع به وينفعني الله به
منهجية البحث:
اعتمدت أثناء دراستي لهذا الموضوع على أسلوب المنهج الاستقرائي الوصفي، وذلك بتجميع الدراسات والأبحاث النظرية المتعلقة بالموضوع، كذلك بعض الدراسات السياسية ذات الصلة وما صدر عن الهيئات العلمية المتخصصة.
1.التزمت تعريف المصطلحات من مصادرها المعتمدة.