الصفحة 12 من 71

إلى مواضع الآيات من السور (1، ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رفيقه الأعلى إلا والقرآن كله كان مكتوبًا، مرتب الآيات في سورها، غير أنه لم يكن مرتب السور، ولا مجموعًا في مصحف واحد، ولا موجودًا في مكان واحد، بل كان مفرقًا لدى الصحابة، وكان ذلك لما كان يتوقع من نزول ناسخ لآية حكمًا أو تلاوة2.

والثانية: في خلافة أبي بكر رضي الله عنه 3.

والثالثة: على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه 4.

وسيأتي تفصيل كل ذلك في الصفحات التالية.

صلة القرآن بالقراءات:

هنا سؤال يطرح نفسه، هو أنه: هل القرآن والقراءات شيء واحدا؟ أي بينهما اتحاد كلّي، أو أنهما شيئان متغايران؟ أي بينهما تغاير كلي.

بين المتأخرين والمعاصرين من علماء القراءات في ذلك خلاف.

أ-يرى بعض المتأخرين من العلماء أن بينهما تغايرًا كليًا، أي هما شيئان مختلفان، لأن القرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو في كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما…5

1 انظر: سنن أبي داود:1/206، رقم:786، والترمذي:5/254، رقم:3086، ومسند أحمد:1/57، وجمال القراء:1/84-85، وتفسير الطبري:1/102، والقرطبي:8/61، وراجع البرهان للزركشي:1/232.

2 انظر: الإتقان:1/164.

3 ستأتي ترجمته.

4 الإتقان: 1/181، مناهل العرفان:1/239.

5 ذهب إليه العلامة بدر الدين الزركشي في البرهان: (318) ، وتبعه في ذلك العلامة القسطلاني في لطائف الإشارات 1/171) والبنا الدمياطي في إتحاف فضلاء البشر (1/68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت