الصفحة 16 من 24

ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» ولا يتصور - عادة - أن يقوم الولي بفعل يتعلق بمرض «المولى عليه القاصر» ويقصد الإضرار به, كأن يقصد إحداث عاهة جسدية أو استقطاع أعضاء منه, أو عدم تقديم الدواء والعلاج له قصد إحداث الضرر به, فهذا كله مستبعد من الولي وعلى مدعي ذلك إثباته.

2 -إذا ترتب على استعماله لحقه ضرر فعلا؛ بحيث لا يتناسب الضرر الحاصل مع المصلحة المرتجاة من استعمال الحق, وهذا ظاهر من خلال تطبيق قاعدة الموازنة بين المفاسد والمصالح المترتبة على استعمال الحق؛ قال الإمام الشاطبي - رحمه الله: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به .... » [1] و «التكاليف لمصالح العباد ولا مصلحة تتوقع مطلقا مع إمكان وقوع مفسدة توازيها أو تزيد» [2] ، وبتطبيق هذه القاعدة على فعل الولي يكون من الواجب عليه شرعا التدقيق في مآل تصرفه المتعلق بمرض المولى عليه؛ فإذا كان سيؤدي إلى ضرر أكبر أو يوازي المنفعة المرتجاة من التصرف فيمنع منه, وإذا كانت المصلحة راجحة فيسمح له به, وتطبيقات هذا النوع كثيرة في مجال تطبيب الصغار والقصر وعلى سبيل المثال:

-التبرع بأعضاء الصغير محرم لأنه لا مصلحة للصغير فيها كما لا يصح التبرع بماله والجسد أولى من المال بالحفظ

-إجراء عملية الزائدة المتضمنة لشق البطن مسموح بها لما فيها من إنقاذ لحياته في مقابلة مفسدة شق البطن بالجراحة, وبالمقابل لا يجوز للولي منع إجراء الجراحة لأن المنع هنا سيؤدي إلى فوات النفس وهذه مفسدة كبرى.

(1) الموافقات ج4 ص194.

(2) الموافقات ج4ص196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت