أكون من المسلمين) [يونس: 72] . وقال الله عن التوراة: (يحكم بها النبيُّون الَّذين أسلموا للَّذين هادوا) [المائدة: 44] ، وقال موسى لقومه: (إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكَّلوا إن كنتم مُّسلمين) [يونس: 84] ، وأمر الله خليله إبراهيم بالإسلام، فقال: (أسلمت لرب العالمين) [البقرة: 131] ، (ووصَّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إنَّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلاَّ وأنتم مُّسلمون) [البقرة: 132] .
وعندما سأل يعقوب بنيه عن معبودهم من بعده (قالوا نعبد إلهك وإله آبائِك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون) [البقرة: 133] ، وملكة سبأ قالت: (رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) [النمل: 44] ، ويوسف كان من دعائه: (توفَّني مسلمًا وألحقني بالصالحين) [يوسف: 101] ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (والأنبياء إخوة لعلاّتٍ، أمهاتُهم شتى ودينهم واحد) . [1] [2]
وهذا التنوع الذي نراه في الشرائع لا يدل على أن دينهم كان مختلفًا؛ لأن الله قد يشرع أمرًا لحكمة، ثم يشرع أمرًا آخر في وقت آخر لحكمة أخرى، بل قد يكون هذا في الشريعة الواحدة، كما شرع الله في بداية الأمر الاتجاه إلى بيت المقدس في الصلاة، ثم نسخ ذلك بأن أمر بالتوجه إلى البيت الحرام فكان الإسلام أولًا التوجه إلى القدس، ثم أصبح التوجه إلى الكعبة، وكذلك شرائع الأنبياء، فالمتأخر ينسخ المتقدم، وأصبحت الشريعة المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم هي الشريعة الخاتمة الناسخة لما قبلها من الشرائع.
الخامسة: ليس الترقي في الاعتقاد عبر القرون هو السبب في الشرك
(1) رواه البخاري: 6/478، ورقمه: 3443.
(2) إخوة لعلات هم الأخوة لأب، أبوهم واحد وأمهاتهم مختلفة، وكذلك الأنبياء دينهم واحد وشرائعهم مختلفة.