إن مدينة القدس تتمتع بخصوصية كبيرة لأنها تختص باستمرارية فريدة تتحدى التاريخ، فقد التقت داخلها حضارات العالم، كما كانت مركز التصادم بين الامبراطوريات القديمة والحديثة، وفي كل مرة كانت تنهض إلى الحياة من جديد، وتعود قوية متعافية.
على أرضها كان مولد و مبعث كثير من الأنبياء، ومن لم يُولد فيها زارها أو مر خلالها.
وما سمعنا من عالم من علماء المسلمين إلا وحرص على أن يزور بيت القدس، والتاريخ خير شاهد.
وسير خلفاء المسلمين مع القدس معروفة مشهورة: من عمر بن الخطاب إلى معاوية بن سفيان وابنه يزيد إلى سليمان بن عبد الملك ومروان بن الحكم وعمر بن العزيز وغيرهم ممن جاء بعدهم.
وقصص وحكايات الخليفة عبد الحميد معروفه يذكرها التاريخ.
إن هناك العديد من المعاني التي تمتزج فيما بينها، تجعل من قُدسية هذه المدينة بُعدًا عالميًا، هذه القُدسية والبركة لها روافد وشرايين متعددة، لكنها جميعها تستقي من نبع واحد، وهو علاقتها بالسماء
إن من أهم أسباب مكانة بيت المقدس عند المسلين الأمور الآتية:
1 -ارتباط هذه المدينة بالسماء: كما هو معلوم أن مسجدها بُني قبل أن تبنى المدينة، فالمدينة بُنيت على شرف المسجد وهذا يدل على أن مدينة القدس موصولة في نواتها الأولى بالسماء إذ أن نواتها هي المسجد الأقصى.
2 -ومن دواعي تعظيمها اجتماع الفضائل فيها وهي:
ب تشريفها برحلة الإسراء والمعراج.
ت فضل الصلاة فيها فالصلاة فيها بخمسمائة صلاة عن أي مسجد آخر.
ث فضل شد الرحال إليها.
ج الإهلال بالحج أو بالعُمرة من مسجدها لقول النبي صلى الله عليه وسلّم:"من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرم غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"رواه ابو داود
ح فضل الصخرة التي فيها لحديث ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلّم:"العجوة والصخرة من الجنة"قال ابن الكثير يريد بالصخرة، صخرة بيت المقدس.