السماع، ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم يوجبوا على من سمع شيئًا محرمًا سد أذنيه، وقال الله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [1] ، ولم يقل سدوا آذانهم، والمستمع: هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر رضي الله عنهما، وإنما وجد منه السماع.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: المحرم استماع آلات اللهو، لا سماعها، فمن اجتاز فسمع كفرًا أو غيبة أو شبابة لم يحرم عليه، ولو استمع ولم ينكر بقلبه أو يده أو لسانه أثم اتفاقًا.
وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع راعي غنم يزمر بزمارة فَسَدَّ أذنيه، وقال لنافع: هل تسمع؟ قال: لا، فأخرج أصابعه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فهو يبين أن عدم السماع أولى، ولا يدل هذا على أن الشبابة جائزة، فإن ابن عمر رضي الله عنهما سامع ولا مستمع، والسامع لا يحرم عليه، كما لا يؤجر السامع لقراءة القرآن، إنما يؤجر المستمع، وسد أذنيه رضي الله عنه مبالغة في التحفظ، ولو كان مباحًا لما سد أذنيه، بل سدهما يدل على أنه لا ينبغي أن يسمع ما لا يجوز استماعه.
وقال الشيخ أيضًا في موضع آخر: الأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع، لا بمجرد السماع، كما في الرؤية، فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية، لا بما يحصل منها بغير الاختيار.
(1) سورة القصص، الآية 55.