فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 382

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ووجه الدلالة منه أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والخز.

قلت: وفيه أيضًا دليل على تحريم الغناء لدخوله في مسمى العزف، كما سيأتي بيانه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» قال ابن العربي: يحتمل أن يكون المعنى: يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا على الاسترسال.

قلت: يعني: أنهم يسترسلون في ركوب الفرج الحرام والحرير وشرب الخمر واستماع المعازف كما يسترسلون في الاستمتاع بالشيء الحلال.

وكلا الأمرين واقع في زماننا: الاسترسال واعتقاد الحل، ولا سيما في لبس الحرير وشرب بعض أنواع الخمر واستماع المعازف.

والحِر - بالحاء المهملة المكسورة وبالراء الخفيفة: وهو الفرج، وقال الجوهري: الحر مخفف، أصله حرح؛ لأن جمعه أحراح، والمعنى: أنهم يستحلون الزنا. قال ابن التين: يريد ارتكاب الفرج بغير حله.

وأما المعازف: فهي جمع معزف، ويقال أيضًا: معزفة، بكسر الميم وفتح الزاي فيهما، قال الجوهري: المعازف: الملاهي، والعازف: اللاعب بها والمغني، وقد عزف عزفًا، قال ابن منظور: وعزف الدف صوته، قال ذو الرمة: (عزيف كتضراب المغنين بالطبل) ، قال: وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت