للتيارات المعادية للإسلام تحت ستار مزيّفب من الدعوة إلى التجديد
والتطوير، والتصدي بشجاعة لها، فضلًا عن الانغماس في المشكلات
السياسية والاجتماعية ودوره الإيجابي فيها.
وفي هذه المرحلة اتّسعت دائرةُ ثقافته، بحيث يمكن القول بأنّه
أصبحَ موسوعيَّ الثقافة، وأصبح له أسلوبه الخاص الذي أضحى مزيجأ
من العبارة الأدبية والدقة العلمية، فكانت ثقافةُ هذ 5 المرحلة اكثرَ
تحررًا من الالتزام بكثرة النقول، واكثر معايشةً للواقع، وأكثر بسطأ
وامتدادأ في الأسلوب، واكثرَ تعبيرًا عن التجديد المحافظ، وأقوى نقدًا
وتفنيدا لاَراء الذين تهجموا على الإسلام وتاريخه انبهارًا ببريق أوروبة
الخادع.
ثانيًا: منزلته بين علماء عصره:
عاصر الشيخ المطيعيُّ عددأ كبيرًا من العلماء والمفكرين، ولا سبيل
لعقد موازنةٍ بينه وبين كلِّ من عاصرهم، لأنّ هناك تفاوتأ واضحأ بين
التخصصات العلمية لهؤلاء العلماء والمفكرين، ومن ثَمَّ اقصرُ هذه
الموازنة بين عددٍ محدودٍ ممن عاصرهم، وهم الذي يلتقون معه في
التخصص العلمي، ولذلك كان هؤلاء ممّن تخرجوا في الأزهر او دار
العلوم، وشغلوا مراكز علمية رفيعة، وكانت لهم آثارهم في الدراسات
الفقهية والإسلامية بوجه عام.
إنّ الذين كتبوا عن الشيخ بعد وفاته وصفوه بأنه"من كبار علماء"
عصره"، وهو"العالم الثبت الحجة"، و"الفيصل في الحكم"، و"صاحب
القدح المعلى في حلَ المشكلات، ودفع الشبه وقطع المنازعات"،"
و"انه منقطع النظير في علوم الشريعة وأصول الدين والفلسفة"
والمنطق"."