الصفحة 46 من 180

الإصلاحات على التعليم الزيتوني؟ كتقسيم التعليم إلى المراحل الثلاث

المعلومة، وجعل حضة الدرس لا تتجاوز ساعة، وتعيين مواد الدراسة

والشيخ المدزَس لها في كل فصل (طريقة) مع بيان أوقات الدرس لكل

مادة، ولى يكن المدزسون متعوّدين بمثل هذه الإصلاحات الجزئية، فقد

كان المدزس حزًا في مدة حصة الدرس التي تستغرق وقتًا حسب رغبته،

حتى إن بعضهم كان يستمرّ درسه ثلاث ساعات، وكان التلاميذ احرارًا في

انتخاب المدزس الذي يروق لهم، ومثل هذه الإصلاحات التنظيمية لم

يقبلها كثيرون من خصوم ابن عاشور، فراحوا يكيدون له الدسائس،

ويسوَدون المقالات في جريدة (الزهراء) ، ويرد عليهم مؤيّدوه في جريدة

(النهضة) ، وسمّى الشيخ ابن عاشور الأستاذ محمد بوشريبة(1 32 ا هـ-

903 ام - 372 ا هـ= 952 ام)- وهو أديب شاعر - قيمًا عامًّا، وأوصاه

بأن ينئه عند اقتراب الساعة على انتهاء موعد الدرس، وأن ينبّه عليه نفسه

إذا كان يقرا درسًا في (الموطأ) عند الساعة الحادية عشرة، فكان ينبّه عليه

فعلًا عند اقتراب انقضاء الساعة بعبارته التقليدية:"سيدي وقت"،

فيجيبه: الله يبارك. ويفرأ فاتحة الكتاب وينتهي مجلس الدرس (1) .

تلامذته:

تحمَل العلمَ عن ابن عاشور جمٌّ غفير من الجمهور التونسي

والجزائري خاصة، ومفَن كان يقصد الزيتونة ويستمع لدروسه؟ فكان

منهم الأديب والفقيه والمؤزَخ والصحافي والاقتصادي، وتخزَج على

يديه كبار الوزراء والكئاب، وكان مرجعًا لأساتذة الزيتونة وعلمائها إلى

اَخر ايام حياته.

(1) تراجم المؤلفين التونسيين: 3/ 2 5 1 - 53 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت