وفي سنة (314 اهـ= 1896 م) احدثت فرنسة مجلسًااستشاريأ
بتونس، لكن العنصر التونسي لم يدخله إلا سنة (0 34 اهـ= 921 ام)
كاقفية من (6 1) عضوًا، يعئنهم المقيم العام إلى جانب (52) عضوًا فرنسيًا
منتخبين على دورَتَيْن، وقد وُشعَ هذا المجلس بعد ذلك وسُمِّيَ بالمجلس
الكبير سنة (0 4 3 ا هـ= 2 92 1 م) ، لكن صلاحياته ظلَّت استشارية.
لم يكن للباي من نفوذ سوى ختم الأوامر التي تتضفَن تلك
القرارات، وتعيين الموظفين التونسيين الذين كانوا يختارونهم بدورهم.
أفَا بخصوص القضاء، فقد وُضعت العدلئة التونسية -سواء كانت دينيّة أ و
مدنئة - تحت إشراف موطف سامٍ فرنسيئ هو مدير المصالح القضائية، ورغم
أنَّ سلطات الحماية لم تمسّ المحاكم الشرعيّة مباشرةً، إ لا أنها هيمنت على
المحاكم المدنية، اعتمادًا على ما كان للباي من سلطة في تنفيذ القوانين التي
يصدرها، والنظر بالتالي في ا لنزاعات التي كانت تنشأ بين رعاياه.
تزعَم الشيخ محمد السنوسي سنة (302 اهـ- 885 ام) حركة
أعيان العاصمة، التي كانت أولى بوادر الحركة الوطنية التونسية، تمثفت
اولى بوادرها في تقديم عريضة إلى علي الباي، تضفَنت اعتراضات على
جملة من قوانين وإجراءات إدارة الحماية، نتج عنها نفي الشيخين محمد
السنوسيئ واحمد الورتاني خارج العاصمة، وعقاب كلّ الموقّعين على
العريضة، وقد لقيت هذه الحركة صدى واسعًا في مجفة (العروة الوثقى)
للشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، لما كان لهذين الرجلين من
علاقات بالنخبة المثقفة التونسية اَنذاك، فقد زار الشيخ محمد عبده تونس
مرّتين: الأولى امتدّت من 6 ديسمبر/ كانون الأول (1884 م) إلى 4 2
يناير/ كانون الثاني (1885 م) ، والزيارة الثانية كانت من 9 سبتمبر أيلول
(03 9 ام) إلى 4 2 منه.
وكان لما تنشره مجلة (العروة الوثقى) ومجلة (المنار) لصاحبها
رشيد رضا تأثير كبير بين تلك النخبة والجيل الذي تلاها من التونسيين،