أو تقليد اعمى، بل كان متجرِّدًا للحق ايضًا، فحيثما وَجَدَ الحقَّ فهو
ضالته ومطلبه، ولذلك لم يمنعه هذا التأثر من ان يخالفهم في مسائل كثيرة
وفقًا لما ترجَّح لديه من ادلة، فلم تمنعه المحبة لهم من الجهر بالمخالفة
لأقوالهم، مما يدلُّ على استقلالية شخصيته، رغم ان بعض المسائل التي
خالف فيها شيغَ الإسلام ابنٍ تيمية قد يكون الحقُّ فيها مع شيخ الإسلام،
وهذه المخالفة لم تكن نابعة عن هوًى أو سوء نية، أو عدم توفّر الكفاءة
العلمية، او عدم الدقة في فهم النصوص.
وكل ما خالف به الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله -مَنْ هم اعلمُ منه، له
حظ وافر من النظر فيها، وما كان كذلك، فلا حرجَ في المخالفة.
وسأذكر تاليًا بعض المسائل مِمَّا خالف به الشيخ ابن عثيمين -رحمه
اللّه - شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللّه - على سبيل التمثيل فقط، وإلا
فالأمثلة كثيرة:
1 -يرى شيخ الإسلام أنَّ المتمتع (1) في الحج يكفيه سعيُ العمرة عن
سعي الحج.
ويرى الشيخ ابن عثيمين أن سعيَ العمرة لا يكفي عن سعي الحج.
2 -يرى شيخ الإسلام جوازَ سفر المراة بلا محرم مع الأمن.
ويرى الشيخ ابن عثيمين عدمَ جواز سفر المرأة بلا محرم مطلقًا.
3 -يرى شيخ الإسلام أنَّ المأمومَ تكفيه قراءةُ إمامه في الصلاة
الجهرية، وهو المذهب.
ويرى الشيخ ابن عثيمين وجوبَ قراءة الفاتحة على المأموم في
الجهرية (2) .
كذا في الأصل ولعلها (القارن) فإنّ فيه الخلاف، هل يسعى سعيأ واحدًا
للعمرة والحج أم يسعى مرتين؟ (ن) .
مجلة الحكمة العدد الثاني: ص 30 - 32 بتصرف يسير.