3 -تأثره بمنهج شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم،
وشيخه ابن سعدي:
لقد تأثّر الشيخ ابن عثيمين -رحمه اللّه- بطريقة شيخه العلاَّمة
عبد الرحمن السعدي رحمه اللّه التي انتهجها؟ حيث قال -رحمه اللّه:
"لقد تاثرتُ كثيرًا بشيخي عبد الرحمن السعدي في طريقة"
التدريس، وعرض العلم، وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني"."
وقد سلك الشيخ السعدي -رحمه اللّه - منهجًا خرجَ به عن المألوف
مِمَّا سار عليه علماء الجزيرة العربية عامةً، وعلماء نجد على وجه
الخصوص، من حيث اعتمادهم على المذهب الحنبلي في فروع المسائل
الفقهية؟ فكان الشيخ السعدي -رحمه اللّه - معروفًا بخروجه عن المذهب
الحنبلي، وعدم التقيّد به في مسائل كثيرة.
فقد كان الشيخ السعدي -رحمه اللّه -كثيرًا ما يتبنَّى اراء شيخ الإسلام
ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ويرجِّحهما على المشهور في المذهب،
فقد كان متجرّدًا للحق، ولا يقبل الجمود على مذهب معين (1) . وقد
انتقلت هذه الصفة منه إلى تلميذه ابن عثيمين رحمهما اللّه.
وقد استفاد الشيخ ابن عئيمين -رحمه اللّه - من هذه الخصيصة التي
امتاز بها شيخه السعدي، وتأئر بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللّه -،
وخصوصًا طريقته العلمية في الحرص على بناء الأحكام على الأدلة،
ومحاولة ربط الأقوال الفقهية بالنصوص الشرعية، لذلك لا تجد في
فتاوي الشيخ ابن عثيمين قولًا لا يستند إلى دليل.
وامر آخر، وهو انَّ شيخ الإسلام ابن تيمية كان مع حرصه على ربط
الأحكام بالأدلة، لا يهدر الفقه المذهبي، أو المدارس الففهية التي لا بد
انظر: مجلة البيان، العدد 160، ص 59 - 60.