الصفحة 99 من 135

لكن في الحياة الإنسانية إلى الجانب النفسي جانبها المادي، فيها هذا

الضعف الذي يجعلنا نقبل لغيرنا سلطانًا علينا بثمن نشتري به أنفسَنا

وأرواحنَا وقلوبنا، فيها هذا الغرور القتّال للكرامة والعاطفة، ولنور النفس

العاقلة، هذا الجانب النفسي المصوّر في المال والجاه، وفي كاذب

الألقاب والرتب، هو الذي جعل أبا حارثة أكثر نصارى (نجران) علمًا

ومعرفةً يدلي إلي رفيق له باقتناعه بما يقول محمد سك! يم، فلمّا سأله رفيقه،

فما يمنعك منه وانت تعلمُ هذا؟ كان جوابه: يمنعني ما صنعَ بنا هؤلاء

القوم، شرّفونا وموّلونا وأكرمونا، وقد ابوا إلا خلافه، فلو فعلتُ نزعوا

مِئا كل ما ترى (1) .

وبعد فقد عاش المؤلّف أحداثَ السيرة بقاجه، وامتلأ بها جنانه،

واستنشقت رئتاه عبيرَها المنعش، فكتب مؤلَّفه الرائع، لم يكد يغادر مما

تعورف من هذه الأحداث شيئًا! وقد أطرى المادحون صنيعه إطراءً

لا مبالغة فيه.

(1) حياة محمد، ص 234.

جملأ+ء! م""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت