-عليهما السلام -كيف لا يكون جائزًا في شأن الرجلين بالذات، وكيف
لا يكون ثابتًا قطعًا ورواية التاريخ تؤكده، وكيف لا يكون بحيثُ لا يأتيه
الريب، وقد ذكره القران، وتحدثت به بعضُ الكتب المقدسة الأخرى؟.
ننقل هذا النقاش بأجمعه لنبيق كيف يُصيبُ الكاتب الكبير مفطع
الحق من اقرب طريق، وله في كثير من فصول الكتاب قوة نقدية ذات
براعة ملجمة، ومناقشتُه الحاسمة لما عرف بحادثة الغرانيق؟ ولما افتراه
المفترون عن زواج الرسول - عليه الصلاة والسلأم - بزينب بنت جحش
بعد طلاقها من زيد. ولما خاض به السفهاء في تعدد زوجات رسول الله
لمجي!؟ تدكُ على انه كان مؤيدًا بروح الحق، وإذا كان بعضُ سالفيه قد تعرّض
لما تعزض له مؤلف (حياة محمد) لمجنَي!، فقد اضاف الدكتور هيكل لسابقيه
حُججًا شافيةً، وصال صولًا جهيرًا لا يكاد يتعقق أحد بغباره.
ومن العجب العجاب حقًاانَ ادعياء البحث في (السيرة النبوية) بعد
ظهور هذه البحوث الشافية للدكتور هيكل يردون موردها، ويملؤون
المجلات مرذدين ما قاله، وكأنهم أصحابها الحقيقيون، وكان عليهم ا ن
يعرفوا للكاتب الكبير فضله، والا يفضحوا أنفسهم بالنقل من كتاب
مشهور، وليتهم إذ سرقوا افكاره وبراهينه استطاعوا ان يحافظوا على
ديباجته البيانية البارعة، ولكئهم نقلوا الحجج الدامغة بتعبيرهم المتخاذل،
جاؤوا بهيكلٍ عظمي عزي من الدم واللحم! ويُلقي ظلأً من الكآبة في نفس
قارئه! وما عليهم وقد ارادوا ان يشتهروا بالبحث ان يقتبسوا كلا! الرجل
شكلًا وموضوعًا وينسبوه إليه، ليكون ما ينقلونه وحده هو الواحة
الخضراء في صحراء قاحلة تمور بها الأعاصير قاذفة بالرمال! وكم يلقى
بها السالك من عناء.