وأحب أن أقولَ قولًا صريحًا يجب أن يستمعَ إليه مَنْ كان له قلبٌ
يعي هذا القول، هو أنّ الاتفاق التام في كلِّ المواقف العلميّة مما يتع! ر
وجوده، فمن الطبيعي أن يختلفَ قومٌ في بعض ما قرّره الدكتور من اَراء،
وان ينقدوا رايه في منطق امين مهذب، ولكننا نرى - للأسف -نفرًا من
الكتّاب يصطنعون النقد، وليسوا من رجاله، بل يدفعهم الشطط إلى اعتقاد
أنّهم وحدهم الغيورون على حقائق الإسلام، وتاريخ العصر الذهبي في
أؤله، وأن سواهم لا يفهموه شيئًا من حقائق هذا الدين، ومن هذا المنطلق
يتعالوْن ويتعاظمون على مَنْ يخالفونه، وأكثرهُم - بالرجوع إلى نتاجهم
المتواضع - نقلةٌ ورّاقون، ينقلون الأخبار من كتب قديمة إلى صحف تتوّج
بأسمائهم، ولهؤ لاء أقول: إنّ كبار علماء الإسلام كانوا موضع نقد من
زملائهم، فلم يزحزح هذا النقد شيئًا من مكانة المنقود، إذ إن كل إنسان
يخطئ ويصيب، ولا يوجدُ من البشر من يصيب ولا يخطئ إلا الأنبياء!.
فليخففْ هؤلاء من غلوائهم، وليكتبوا النقد بأسلوب علمي بعيدٍ
عن الترفع والاستعلاء، وليعلموا ان القارئ في هذا العصر - الجدير بكلمة
القارئ - واعٍ دقيق، يعرفُ الصوابَ من الخطأ، وينكر المجادلة بغيرِ التي
هي أحسن، إذ ليست طريق المؤمنين.
المنصورة 5 2/ 8/ 1 42 1 هـ
0 2/ 1 1/ 0 0 0 2 م
الدكتور محمد رجب البيومي