خطيبًا لا نظيرَ له في مصر، ولم يكن ذلك بذي بال عندي، فطالما ناقشت
في السياسة خطبه، ونقدتُها مز النقد، لكنني الفيتُه محدثًا بارعًا غاية
البراعة، كضتُ اذهبُ إليه في امور لا يستغرق الحديثُ عنها بضعَ دقائق،
فإذا خرجتُ مِن عنده أجدني قضيْتُ ساعةًاو نحوها استمتع بأحاديثَ
لا علاقة لها بشؤوننا الحزبية، وهي في كثر الأمر احاديثُ عن الماضي،
يُسبغُ عليها الرجل من طلاوة العبارة ما يجعلها فنًا جميلًا، يَسلك، م! بيله
إلى النفس فيملأها م! رةً به، واستزادةً منه، وكنت اشعر في حديثه بعطفٍ
لا أدري مصدره من نفسه، لكنني كنتُ اسمعُ الذين يلقونه ينقلون عنه
تقديرًااغتبط به، فما تكررت مقابلاتنا، كُنا نتناول بالحديث شؤونًا
يختلف راينا فيها، ئم ننتهي إلى اتفاق، او إلى ان يتم! كَ كل منا برأيه"."
في هذا القول ما يدل على انَ الزعيمَ كان! ذابع مقالات هيكل،
ويعقق عليها في مجالسه الخاصة، وإذا كانت هذه المقالات في مجموعها
تعارضُ سياسة سعد، فإنَ التنويه بها مِنْه في مجلسه يدل على عظمة نفسية
لا توجد إلا عند الصفوة من الكبار، وهذا العطفُ الذي احَشَه هيكل في
مَجلسه كان باعثَ الإعجاب بقلمه الرصين.
وقد شاعَ في وقتٍ ما ان الزعيم سيُؤلف الوزارة، ئم رُئي إسنادها
إلى (عدلي باشا) ، وقبل ان يتم تأليف الوزارة، ويتحذد الرئيس لها، راى
الدكتور هيكل ان يزورَ سعدًا، ويلمس ما يجري بخاطره، فدارَ بين
الرجلين حديثٌ رائع، رائع في صدقه وصراحته، وكأنَ سعدًا رأى ا ن
التحفظ مع مفكرٍ متزن كالدكتور هيكل لم يَعد له أدنى مُوجبٍ، ولنفاسةِ
هذا الحديث، ودلالته الاجتماعية والسياسية، سأحاول ان التم به موجِزًا
بعض النقاط، لأنَ النقلَ الكامِلَ لا يتسع له هذا المقام: