الفصل الأول
حياة حافلة:
حين نقراُ ما يُكتَبُ اليومَ عن أعلام الأدب المعاصر، نجدُ أنّ طه
حسين والعفاد أشهرُ ذكرًا، وأوسعُ انتشارًا لدى الدارسين من زميلٍ لهما
ى ن لا يقل نهما في إنتاجه الأدبي، بل ربّما كان صاحبَ جد أكثر منهما،
ولا أجدُ تعليلًا لذلك، سوى أنّ طه حسين وعباس العقاد كان لهما من
التلاميذ والأشياع ما لم يكنْ لمحمد حسين هيكلِ، فَطَلَبَةُ كلية الاداب
الّذين تخرّجوا على يد طه حسين، أصبحوا يملكون زمام الفكر في مصر،
ولهمْ تلاميذهُم الذين يكتبون الرسائل الجامعية بتوجيههم، ولطهَ حسين
نصيبٌ وفير من هذه الدراسات.
وعباسُ العقاد صاحب ندوة أسبوعية جَمعت حوله نفرًا من تلاميذه
المتتبّعين لارائه، والذين اشتُهروا بهيامهم بآثاره، وهؤلاء أيضًا ذَوو شان
في التوجيه الأدبي، والنشر الصحافي، فأخذوا يكتبون عنه في كلّ مناسبة
تحين.
أما الدكتور محمد حسين هيكل فقد عُرِف بميله إلى العُزْلةِ
الاجتماعية، وأعْني بها عدم اتصاله الدائم بقومٍ يلتفون حوله، ويشيدونَ
به، مع أئه كان يرأسُ أكبرَ جريدةٍ أدبيةٍ في عصره، ولو شاءَ لكانَ اكثرُ
كُتّاب (السياسة الأسبوعية) الذين يحوطُهم برعايته أنْصارًا يهتفون له،
ولكنّ الرجل كان جادًا كل الجد في مباشرة أعمالهِ الصحفية، وله طريفةٌ