حسابهم وسواها من الموضوعات التي تتصل بشؤون حياتهم. ألا يرجِّح ذلك
أنهم كانوا كذلك يقئدون هذا الشعر الذي يخلد أمجادهم وأحسابهم، وشعجل
مفاخرهم وماثرهم؟ لىذا كان أمر الشعر بهذا الخطر للممدوحين، فهل كان
ملوك الحيرة وملوك غسان وأشراف مكة والمدينة والطائف وساداتها وأثرياؤها
وسادات نجران واليمن، هل كان كل أولئك لا يقيِّدون ما يُمْدَحون به من الشعر
-أو بعضه - مع أ نهم كا نوا يقيِّدون سائر أمورهم؟.
وثانيها: ان الشعر كان له من القيمة والخطر للشعراء أنفسهم ما كان
سللقبيلة وللمدوحين. فقد كان هذا الشعر عند غير المتكسِّبين بالمدح واجبًا قَبَليًا
تفرضه على الشاعر طبيعة ارتباطه بقبيلته، أو واجبًا خُلُقيًا تمليه عليه ماَثر سلفت
من صاحبها لقبيلة الشاعر أو للشاعر نفسه، واما المتك! بون بالمدح فقد كان
الشعر موردًا من موارد ارتزاقهم، أو لعله المورد الوحيد. أليس عجيبًا بعد ذلك
الآَ يُعنى الشاعر، وهذ 5 قيمة الشعر عند 5، بأن تحفظ الكتابة شعره أو بعضه؟
ولاسيَّما الشعراء الذين كانوا يعرفون الكتابة ويستعملونها، وقد عذَد منهم في
هذا الفصل طائفة ليست قليلة.
وثالث هذه الأدلة العقلية يتناول ضربًا خاصًا من الشعر الذي وصفه في
شعر 5: امرؤ القيس بن بكر، وكعب بن زهير، ثم وصفه الجاحظ وابن جِني-
والذي هو نتاج عمل عقليئ مركَب.
ويقول المؤلِّف:
"فإذا كنا لا ننكر أن بعض الشعراء كانوا يرتجلون الشعر ارتجالًا، وأن"
بعضهم كان يندلث منهم الشعر اندلاثًا هثنًا سمحًا، وأن هاتين الطائفتين أو بعض
رجالهما، لا تضطرهم طبيعة هذا الضرب من الشعر إلى تقييده هاثباته بالكتابة-
إذا كنا لا ننكر ذلك، ف! نه لا بدَّ لنا من ان نتريَّث قليلًا عند الفئة الأخرى من
الشعراء وشعرهم، وأن نتوقف عن أن نسحب عليهم حكم الضرب الأول.
ويبدو لنا أنه لا بدَّ من أن نرجِّح أن الشاعر الذي كانت تمكث عنده القصيدة حولًا