وانتقل بعد ذلك إلى استبانة البيئة الاجتماعية للقينة، فتحذَث حديثًا
موجزا عن الرقيق عامة - من حيث هو نظام اقتصادي واجتماعي - وعن الإماء
خاصة، وأشسار إلى بعض المسارب العامة التى تفرَّعت عن الإماء وأهمها:
احتراف الغناء والبغاء (1) .
ثم تتبَع القيان في مواطنهنَّ المختلفة، فوجدهنَّ كُنَّ مبثوثات في الجزيرة
العربية كلها: أطرافها وقلبها، مدنها وقراها وبواديها، وإنْ تفاوَتْنَ، وأشار في
كل موطن إلى ما يثبت وجودهنَّ من الشعر الجاهلي، ومن الروايات التاريخية
وا لأدبية (2) .
ثم جمع هذا النِّثار، وفرَّقه ثانية جدولَيْن في حديثه عن طبقات القيان،
وفيه أبان أنهنَّ كن طبقتين كبيرتين: القيان الخاضَات بمالك واحد، والقيان
العامات اللائي كنّ يغئين في دور اللهو عامة (3) .
وعقد الفصل الثاني عن القيان المسمَيات، جمع فيه ما انبث في بطون
الكتب العربية من أخبار موجزة، وأحاديث مقتضبة، وإشارات عابرة، عن
القيان الجاهليات اللائي ذُكِرْنَ بأسمائهن (4) .
وأما الفصل الثالث فهو حلقة تصل بين الفصلين الأولين وفصول الباب
الثاني، وفيه عرض لثلاث مسائل، أُولاها: الطبيعة الفنية لغناء القيان،
وثانيتها: الأثر الأجنبي في هذا الغناء، وثالثتها: منزلة غناء القيان بين ضروب
الغناء الأخرى في الجاهلية. وانتهى من المسألة الأولى - بعد تطواف طويل
حول بعض النصوص والروايات والاَراء العربية القديمة والأجنبية - إ لى أنَ قيان
العصر الجاهلي كنَ يتمئعن بنصيب كبير من مظاهر الحضارة المادية في لباسهن
ص 30 - 42.
ص 43 - 61.
ص 62 - 68.
ص 69 - 94.