الشعر، تتسع آفاقه مع سائر أطوار عمر 5 لأغراض مختلفة، كالرثاء،
والإخوانيات، والحنين إلى مجد العرب والمسلمين في الأندلس وصقلية. قال
في قصيدته (يا ارض أندلس) وقد زارها سنة 967 1 م:
أفما يحق لي التفجُع والأسى: بلدي هنا وانا غريب الدار؟
لا الناس من أهلي ولا سيماؤهم منهم ولا أوطارهم أوطاري
نقَبت بينهم لعلي واجدٌ أحدًا ينبهشي عن الأخبار
فأجابني الصمت الحزين منبهمًا: قومي غدوا أثرًامن الاثار
وهو في هذه القصيدة يومئ إلى حكم ملوك الطوائف في الأندلس الذي
كان السبب في القضاء على العرب والمسلمين فيها، ولو كانوا اتحدوا بدولة
واحدة لظلت راية الإسلام مرفوعة هناك، ويشئه واقعنا فيقول:
أترى يكون ماَلثا كماككم ونصيرُ مثلكم من الأخبار؟
وهذه القصيدة هي من رضيئ شعره ونقئه، بل مختاره، وسًاثبتها بعد قليل
مع بعض قصائد 5.
وأختم هذا الفصل بالحديث عن رأيه في قصيدة النثر فقد سُئل عنها
فأجاب:"القصيدة لها سماتها وصفاتها وليس مما يرفع شأن شيء أن تطلق عليه"
اسمًا إذا كان في حقيقته وجوهر 5 مختلفًا عن ذلك الاسم. والنثر الفني موجود
في عصور تاريخنا الأدبي منذ القديم، ولم يسقَه أحد (قصيدة) . ولكنَّ أكثر
الذين يلجؤون الاَن إلى قصيدة النثر إنما يستسهلونها، وتعوزهم معرفة اللغة
والأسلوب والتراث" (1) ."
(1) حوارات مع أدباء من ا لأردن وفلسطين، ص 89 1 - 0 9 1.