وتلا ذلك قصيدة نظمها عام 1940 م، استحضر من خلالها الحمامة
المطؤقة لابن حزم، وقد قالها حين كان طالبأ مبعوثًا في الكلية العربية بالقدس،
وكان من شروط مديرية المعارف في شرقي الأردن أن لا يتدخل الطلاب
المبعوثون في الأمور العامة التي تجري خارج أسوار الكلية، الأمر الذي قئد
روح ناصر الدين الأسد، وحذَ من توقها إلى الحرية والانعتاق.
فقال في قصيدته (يا طير) :
يا طير مالكَ تُستباحْ وإلامَ تُثخَنُ بالجراحْ
وعلام تُطرقُ سادرًا أو أنت مقصوص الجناحْ؟
حبسوك في القفص المهين وسدَدوا فيك الرماحْ
وتعاوروك بدورهم هذا يزيحُ وذا يُزاحْ
فقبلتَ منهم ظلمهم وكتمتَ سرًا لا يُباخْ
إلى أن يقول:
إن كان طيري راضيأ يا مرحبًا بك يا جراحْ (1)
ومن باكورة شعره، وهو لم يبلغ العشرين، وكان طالبًا في الكلية العربية
بالقدس، ا ولها:
كتصتُ هواكِ حينًا يا دمشق وصُنتُكِ في فؤادٍ لا يَعُق
تشاغل قلبي المتبولُ عمدًا واعرضَ لا يلين ولا يرِد!
تظاهر بالسلو وبالتخفي وبي من حئك المكنون حَرْق
وآفة كل حمث أن يُعزَى ويبدو من فؤاد الحب خَفْقُ
ولكني أداري فيك قومي وكلهم صغير القلب خَرْق
يرون هواك ذنبًا واتهامإً ويُذعِرهم به سجنٌ وطَوق
(1) ناصر الدين الأسد ناقدًا وشاعرًا، ص 52 - 53.