ادَّعى النبوة، مع عجز المنكرين عن الإتيان بمثله [1] .
2 -الإرهاص: ما يظهر من الخوارق قبل ظهور النبي [2] .
3 -الاستدراج: ما يظهر من خارق للعادة على يد كافرٍ أو فاسق [3] .
4 -الكرامة: ظهور أمر خارق للعادة على يد شخص ظاهر الصلاح [4] ، غير مقارن لدعوى النبوة والرسالة.
إن التمييز بين هذه الأنواع من الخوارق من الأهمية بمكان، وبخاصة التفريق بين ضِدَّين هما الاستدراج والكرامة، وذلك لأن العوام ومن لا يحسنون
= لا بحيلة ولا عزيمة ولا استعانة بشياطين ولا غير ذلك". اهـ. من"ثبوت النبوات"ص (169) ."
وقد أبدع شيخ الإسلام -رحمه الله- في هذه القضية أيما إبداع، وجلَّى حقائقها في كتابه الرائع"ثبوت النبوات عقلًا ونقلًا والمعجزات والكرامات"، فتدارسْه فإنه نفيس في بابه.
(1) ومن خصائص معجزات الأنبياء أنه لا يمكن معارضتها، فإذا عجز النوع البشري غير الأنبياء عن معارضتها، كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالأنبياء.
قال شيخ الإسلام: "الآية الدالة على النبوة لا تظهر إلا على يد نبي". اهـ. من"ثبوت النبوات" ص (608) .
(2) الإرهاص: قسم من الخوارق، وهو الخارق الذي يظهر من النبي -أو غيره- قبل البعثة للتبشير بها، وسُمِّىَ به لأن الإرهاص في اللغة: بناء البيت، فكأنه بناءُ بيتِ إثباتِ النبوة.
انظر:"التعريفات"للجرجاني ص (38) ، و"تاج العروس"للزبيدي (1/ 325) .
(3) قال العلامة صنع الله بن صُنع اللَّه الحنفي (ت: 1120 هـ) في كتابه:"سيف الله على من كذب على أولياء الله"ص (103) :
"يقع الاستدراج لبعض الظلمة والفُسَّاق والجُهَّال، بل والكفرة أحيانًا استدراجًا لهم، وزيادةٌ في غَيِّهم، وفي التنزيل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [الأنعام: 44] وفي الحديث:"إذا رأيت الله يُعطي العبدَ ما يُحِبُّ، وهو مُقيم على معصيته، فإنما ذلك استدراج"، ثم قرأ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ} [الأنعام: 44] . وفي آخَر:"إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه"، قال: ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] ". اهـ.
(4) وقد يحدث خرقُ العادة على جهة (المعونة) كما يقع لبعض العوام، وجُهَّال المؤمنين عند إضرارهم، تخليصًا لهم من ضِيق وبلاء لطفًا بهم، وتثبيتًا لهم؛ وإكرامًا لنبيهم، وانظر:"سيف الله"لصنع الله الحنفي ص (104) .