فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 278

بواسطة البشر، وجب أن يكون نبيًّا يعلم الأمور بالوحي من اللَّه.

الحُجَّةُ الثَّالِثَةُ:

أن موسى -عليه السلام- قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} ، والنبي لا يتبع إلا النبي في التعليم.

الحُجَّةُ الرَّابِعَةُ:

أن ذلك العبد أظهر الترفع على موسى؛ حيث قال: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [الكهف: 68] .

وأما موسى فإنه أظهر التواضع؛ حيث قال: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69] .

وكل ذلك يدل على أن ذلك العالم كان فوق موسى، ومن لا يكون نبيًّا لا يكون فوق النبي.

الحُجَّةُ الخَامِسَةُ:

احتج الأصمُّ على نبوَّته بقوله في أثناء القصة: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] . ومعناه فعلته بوحي اللَّه، وهو يدل على النبوة" [1] اهـ."

ومما يَدُلُّ على أن الخضر -عليه السلام- نبيٌ من أنبياء الله، وليس وليًّا فحسب، قوله لموسى -عليه السلام-:"يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنيهِ اللَّهُ لا تَعْلَمُهُ، وأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ علَّمَكَهُ اللَّه لا أعْلَمُهُ".

وقال لموسى -أيضًا-:"مَا نَقصَ علْمِي وعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إلَّا مِثْلَ ما نقَصَ هذَا العُصُفُورُ بمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ" [2] .

"ولا شك أن ما فعله الخَضِرُ فعله عن وَحْي حقيقي من اللَّه، وليس عن مجرد خيال، أو إلهام؛ لأن قتل النفس لا يجوز بمجرد الظن؛ ولذلك قال الخضر:"

(1) "التفسير الكبير" (22/ 148) .

(2) رواه البخاري (6/ 432 - فتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت