لبث المرحوم يدرس ويكتب، ويحاضر ويؤلف، في جامعة الكويت،
أستاذًا ورئيساَ لقسم الفلسفة فيها، من عام (966 1 م) حتى نهاية خدمته الجامعية
فيها، عام (987 1 م) .
ولم يكن راضيًا عن الحياة في مصر التي عاد إليها بعد ذلك، فحمل
حقيبته، وسافر إلى أوروبة الغربية، بادئًا من إسبانية ثم من فرنسة وألمانية ئم من
سويسرة.
كان يحمل في أسفاره حقيبته، وفيه بعض كتبه، وفيها كفنه، الذي أوصى
أن يكفن به، وأن يدفن حيث ترجع روحه إلى بارئها في أي بلد، ولا تنقل جثته
إلى مصر 0 فوافاه الأجل في جنيف في سويسرة، يوم (0 1/ 1 1/ 1991 م) (1)
ودفن في مدافن الجامع الاسلامي فيها يوم (13/ 1 1/ 1 99 1 م) .
يرحم الله أستاذنا العلامة الجليل: محمد عبد الهادي أبو ريدة. . لقد
عاش أستاذًا، وكان فيلسوفًا، وكان صوفيًا، من ألمع تلاميذ مدرسة الإمام حجة
الإسلام الغزالي - رحمه الله - الذي كان يحبه، ويؤثره ويحلو له الحديث عنه،
والتأسي به؟ إذ عاش معه أزهى سني حياته، التي قضاها في كتابته عنه، في
رسالته الجامعية الخالدة.
جزى الله الإمام الغزالي وتلميذه عن الإسلام كل خير، وأجزل مثوبتهما،
في الدرجات الزلفى عنده في عليين. اهـ (2) .
بقي أن نقول: هناك من الشيوخ في مصر من لم يحضر شيخنا عليه؟
ولكن له أثر في نفسه وانتفع به كثيرًا؟ وعلى رأسهم الشيخ أحمد بن إبراهيم
1412 هـ.
اقول: وقد اصدرت كلية الاَداب بجامعة الكويت كتاباَ تذكارياَ ضخماَ بعد وفاته
إحياءَ لذكراه ووفاء لحياته العلمية الطويلة فيها.