الصفحة 28 من 172

ولا يضير الحموي وصف أصوله بالتحريف والتصحيف، فقد اعترف

بذلك، ولا يضيره عندما يحدد الموضع أن يحدده بأقوال مختلفة متضاربة،

ويضيفه إلى قبائل متباعدة، فمن شأن القبائل أن تستعمل الاسم الواحد بعدة

مسفيات، ومن شأن الرواة أن يتزيدوا، ومن شأن التصحيف أن يكون عاملاَ قوياَ

في إعجام الاسم وإبهامه، خاصة في كتب وصفها ياقوت نفسه بأنها غير محزَرة

ولا صحيحة.

وقبل ياقوت ألَف أبو عبيد البكري الأندلسي كتابه العظيم(معجم

ما استعجم)حاويًا كثيرًا من النصوص القديمة من شعر ونثر، غير أن حظ هذا

الكتاب من التصحيف والتحريف كان بدرجة سيئة حقًا، ولا بِدْع فالرجل يعيش

بعيدًا عن جزيرة العرب، وينقل عن مؤلفات غير محررة ولا متقنة، وكتابه وإن

حوى نصوصًا قيمة ونقولًا واسعة عن مؤلفات مفقودة إلا أنه يعوز 5 التحقيق

والضبط الصحيح.

ونخلص إ لى ا لقول بأن ا لجزيرة العربية لا تزال بكْر ًا من هذه ا لناحية، وأنها

بحاجة إ لى دراسة لا يفي بها جهد الفرد مهما بلغ من قوة.

أما الجاسر فقد قام بجولات طويلة قطع فيها الاف الأميال في شرقي

الجزيرة وفي وسطها وفي شماليها وفي غربيها وفي جنوبيها، خرج من ذلك

بملاحظات منها:

ا -كثير من معالم الجزيرة لا يزال مجهولًا، ومنها ما يقؤَم عليه الشعر

العربي فهمًا ودراسة محققة، فهناك اَلاف المواضع لم يرد لها ذكر فيما بين أيدين!

من كتب الأمكنة، وما ذاك إلا لأن الرواة لم ينقلوا شيئًا عنها وأن المؤلفين لم

يصلوها.

2 -يضطرب تحديد المتقذمين لمواضع وردت في الشعر القديم اضطرابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت