ولئن جاءت هذه الشهادة تتويجًا لأدب المحاسني من قفة عليا كقضة
العقاد، فهي تغني عن اي شهادة أخرى على ادبه ومناهجه الاكاديمية واسلوبه
الناصع الرصين وتفقهه في اللغة وادابها في العربية وفنونها. ولا غرو، فقد عاش
كل عممزه موصول الأسباب بالأدب من جميع جوانبه.
ولكنني اغمط المحاسني حقه إنْ لم أتحدث بكل إكبارٍ عن شخصئته التي
حئبت فيه كل مَنْ عرفه. فهو، على علمه، شديد التواضع، يحنو على الناشئة
حنوًاابويًا تلقائيًا، ولا يضن عليهم بالتشجيع وجميل التوجيه. وهو يتصزف
بعفويةٍ نبيلة في المواقف الإنسانية، جازعًا في مواقف الجزع، متعاطفًا حيث
يُطلَبُ التعاطف، تفضحه مثاعره حتى ولو حاول كتمانها، وما أطول قامته في
مواقف الكرامة. كان ع! القلم واللسان، ينقد ولا يجرح، ويتطؤع للدفاع عن
اي قضية إذا ما اختفت فيها الموازين. عز عليه أن يرى حبيب الزحلاوي - الذي
بدأ حياته بائعًا في قسم الأحدثية بمتجر سليم وسمعان صيدناوي وانتهى بائعًا
لخردة الحديد - وقد وقف كتابه (شيوخ الأدب الحديث) على التهخم على كبار
الأدباء، فخاطبه في مقال منشور قائلًا له: انت تكتب ءبهراوةٍ وليس بقلم. ثم
قمن عليه قصة الرشام الذي رسم لوحة فنية من جُملة عناصرها حذاء، واختبأ
الرسام في مكانٍ قريب من اللوحة ليسمع اراء النفاد عن قرب وجاء إسكاف
يتأمل الصورة، فانتفد الحذاء لعيبِ فيه، ثم انتقل إلى بقية الصورة يعيب فيها على
الرسام عمله، فبرز له الرسّام وخاطبه قائلًا: ابقَ في الحذاء! ولعل المحاسني
أراد ان يقول للزحلاوي: عُدْ إلى عملك الأؤل في بيع الأحذية!.
وكان المحاسني يبذل موداته في غير ضن إلى إخوانه الذين عرفهم في
القاهرة في سنوات تقرب إجمالًا من العشر، وشعره شاهد على المطارحات
الأخوية التي جرت بينه وبين كثيرين من الذين صافاهم الوذ. ف! نْ أشرتُ إلى
بعضِ مواقفه معي، ف! نما أُشيرُ بالعرفانِ إلى فضلٍ أعرفه بشخصي وله أشباهٌ كثيرة
مع اصفياء المحاسني. فعندما توفيت أمي، وخه إليئَ قصيدةً عارمة بالعواطف