صراحة وجرأة في قول الحق واتخاذ المواقف، لا يحسب صاحبهما لغير
الله حسابًا، يوم أصبج إرضاء الكبار والصغار غاية من شهواب النفس، أ و
وسيلةً لاكتساب الرزق.
لقد كانا رحمهما الله كالتوأمين جمع بينهما بل قل وحَّدهما: وحدة
في المشرب والمنزع، ووحدة في المسعى والهدف 0
لقد اَمن كل منهما بالإسلام عقيدة لا دَخَل فيها ولا زيغ، وسلوكًا لا
تفسده المغريات، ولا تنحرف به المرهبات، واحبّا اللغة العربية وأدبها
فاتخذا من التعليم وسيلة لبعثها ونشرها والدفاع عنها، وعاشا منذ تعارفا
إلى أن فارقا الدنيا اخوين متحابين، وصديقين متصافيين، وعديلين
متوازنين، لم تستطع الدنيا بكل ما فيها أن تفسد الحب، أو تعكر الصفاء،
أو تخلَّ بالتوازن.
لقد كان لكل منهما أسلوبه في الحياة وصفاته المتميزة.
أما احدهما فكان واسع الصلات بالناس، عاشر كل طبقاتهم،
عرفهم معلمًا، وعرفهم قاضيًا، وجاب الدنيا مشرقها ومغربها، وكان
انفعاليًا سريعَ الغضب يغضب دلّه، ويغضب للحق، وقد اَتاه الله نفَسًا
طويلًا، فإذا انفعل أو غضب اندفع ينطلق كالمدفع الرشاش، تخرجُ ألفاظه
من فمه دراكًا بأسرع مما تسمع أذناك، أو يستوعب وعيك، فكانت له
صولات وجولات، تشهد له بالصراحة والجرأة وبلاغة البيان، ذلكم هو
الأستاذ الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله.
واما الاخر فهادى لا يغضب، او لا تبدو عليه مظاهر الغضب، ف! ذا
سمع ما يخالف الشرع أو يتجاوز الحق ردَّ بجملةٍ واحدةٍ، أو علّق بنكتةٍ
ساخرةٍ، ولكنها تغني عن مقالة. ذلكم هو الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه
الله.