وحين اخذ يتحدّث عن عمر بن أبي ربيعة جعل بداية ذلك الحديث عن
حياة عمر في بيئته الكبرى، اي في مجتمعه ثم في بيئته الصغرى: أسرته،
والحديث عن البيئة الكبرى كان بمئابة تعريف بالإطار الاجتماعي الذي عاش
عمر فيه في مجالات السياسة والاجتماع والفن، كما أنَّ الحديث عن بيئته
الصغرى أسرته كان بمثابة كشف للذي ورَّثته أسرتُه من آثار.
وقد بدأ النظرَ في شعر عمر بدراسة مطوّلة من مطولاته هي الرإئيةُ الكبرى
في (نُعم) ، ثم بدراسة قصيدة من قصائده هي دالية: اليت هندا،، وانتهى
بدراسة قصيدة أخرى هي الرائية: (هيّج القلب) ، دراسةً مستوفية كانت
تجسيدًا لكل الذي دعا إليه، واستبان من هذه الدراسة كثرة كثيرة من
الجزئيات عن عمر محبًّا وشاعرًا وإنسانًا، من حبه وشخصيته وأسلوبه.
من خلال ذلك ربط بين هذا كله، وبين غرض البحث من إدرإك تطور
الغزل العربي ونقلته، ولذلك كانت هذه الدراسةُ تحفل بالمقارنات بين الغزل
العمري وبين الغزل العذري، وبين الغزل العمري والغزل الجاهلي. وكان
القسم الأخير من هذا البحث لتويجًا له، كان عن مناحي التجديد في شعر
عمر، وعن أثره في تطوير الشعر العربي ومظاهر هذا التطوير.
وانتهى الدكتور - رحمه اللّه - إلى أنَّ عمر أحدث في الشعر العربي ما لم
يحدثه الذين جاؤوا قبله أو جاؤوا حوله، وتيار عمر كان هو التيار الغالب بعدُ
في الشعر.
ويبرِّر الدكتور وقفته الطويلة على عمر بأنّه يعده رائد مدرسة شعرية
ستتطور كثيرًا، وتتشعب بها الطرق على أيدي الشعراء العباسيين ثم
الأندلسيين.
ويقول الدكتور عبد الوهاب حومد - رحمه اللّه - عن هذا الكتاب:
"الحديثُ عن الغزل يظلُّ حديثًا جذابًا، محببًا إلى النفس، أثيرًا إلى"
القلب، إنه خلجات الهوى في أعماق النفس، ولوعة الشوق تترقرق على
مرارة الحرمان، ويكون الغزل أحلى إذا تحدّث عنه مؤلِّفث عُرِفَ بعواطفه