العربية كتب كثيرةٌ في درإسة الحركات الاجتماعية والسياسية في الإسلام،
وأغلبُها ينصبُّ على القرون المزدهرة، وأقلها لا يقف عند القرن الأول وقفة
مستطيلة، كما أئها لم تدرس الأسس الأولى لهذه الحركات، فكان هذا
الكتاب منهجأ جديدأ في دراسة التاريخ عامة والفتوحات الإسلامية خاصةً.
وقد جزّأ الدكتور الفتوحَ في أقسام خمسة: فتوح الشام، وفتوح العرا! تى،
وفتوح مصر، وفتوح ما وراء مصر، وفتوح ما وراء العراق، ودرس كل
قسم دراسةَ إيضاح وتحديدٍ وتتبّع، فجمع ما بين الروايات، وقابل بعضها
ببعض، وضم بعضها إلى بعض، ليصلَ إلى صورة واضحة لحركة الجيوش
في هذه المناطق، حتى انتهى بها الأمرُ أخيرًا إلى الغلبة والاستقرار.
وعاب الدكتور على بعض المؤرّخين المحدَثين الذين أرخوا حركة الفتج
في نظرتهم إلى هذه الحركة من نحو خاص، والتزامهم التعليل والمناقشة
على هذا النحو، ويردُّ عليهم بقوله:
"وما من شيء أبعدُ عن الصواب من أن نلتزمَ في هذه الحركة الواسعة"
العريضة وجهًا واحدأ، وما لم يفدِ المؤرّخُ من دراسته سعةَ الأفق والقدرة على
الانفلات من تزمُّتِ التعليل الواحد، فسيظلُّ بعيدًا عن المؤرخ الحق.
إنَّ النظرةَ المتكاملة وحدها - كما يبدو لي - هي التي تستطيعُ ان تلفّ حركة
الفتح، وأن تفسّرها، لأنّ هذه النظرة هي نظرةُ الإسلامِ نفسِه إلن الحياة"."
ويصف الأستاذ شفيق جبري الكتابَ بقوله:
"لا نجدُ لنا مندوحة عن الإشادة بالنهج العلمي الذي نهجه المؤلف فيه،"
إنّا نرى الفكر الرياضي مفقودًا في أكثر كتبنا، وأعني بهذا الفكر الرياضي
تسلسل المباحث، وربط بعضها ببعض ربطأ منطقيًّا، حتى لا يركبَ بعضُها
بعضًا، وإذا كان الفكر الرياضي مفقودًا في أكثر كتبنا، فإنّ كتاب الدكتور
شكري فيصل ينعمُ به نعمة كبيرة، وحسب صاحبه هذا الفضل.
لقد حاول أكثرُ المؤرخين في مؤلفاتهم أن يأخذوا بأيدينا في مسالك
الجيوش، فوقفنا على حركات الجيوش وسكناتها، واطّلعنا على عَدَدِها