أما المحدثون، ومنهم الشيخ حسين المرصفي، فقد جعل الشعراء في
ثلاث طبقات: الأولى للعرب الجاهليين، والإسلاميين إلى بشار بن برد،
والثانية للمحدثين من أبي نواس إلى مَنْ قبل القاضي الفاضل، والثالثة
للشعراء الذين راعوا البديع من القاضي الفاضل إلى هذا الوقت.
ونجدُ تقسيمًا آخر عند الخالدي، فجعل الشعراء أربع طبقات: جاهلية،
وإسلامية، وخصَّ العصر العباسي بطبقتين.
وعرض الدكتور طه حسين في كتابه (في الأدب الجاهلي) إلى مدرسة
زهير الفنية، فهو يدرس زهيرًا وأوس بن حجر من قبله والحُطيئة وكعب
وجميل، ويرى انّهم يشكلون مذهبًا فنيّا واحدًا ومتكاملًا، وإعتمد هذا
المذهب على اللفظ الرصين، ويحفل بالعناصر المادية للتشبيه.
ويمكن الاستفادةُ من هذه المدرسة في التعرّف إلى الشعر المنحول، هذ!
من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فالجزمُ بنسبة الشعر إلى الشاعر
لا يخلو من مجازفة، ثم إنَّ هذه النظرية تنقلب الوسيلةُ عندها هدفًا،
والهدفُ وسيلة، فتصنف المدارسَ الادبية أولًا، ثم تحاول أن تقيس بها
الأدباء ثانيًا، وبذلك تنقلب إلى عمل خيالي يعتمد علئ الظنِّ.
سادسًا - النظرية الإقليمية:
تريد النظرية الإقليميةُ أن تدرسَ الأدب العربي لا موزعًا بين الأنواع الأدبية
أو الأجناس أو الثقافات، بل موزّعأ بين الالمحاليم الإسلامية المختلفة،
فتدرسُ الادبَ العربي في مصر، والادبَ العربي في الشام، وفي المغرب،
علئ أنَّ في كل من هذه الا! طار أدبًا متميزًا؟ فأحمد الإسكندري قسم دراسة
الأدب إلى قسمين: حالة اللغة العربية وادابها في الممالك الشرقية، وحالتها
في الممالك الغربية، وجرجي زيدان يؤكِّدُ أنّ للإقليم تأثيراَ في أخلاق الناس
وأبدانهم، ولذا فقد إمتازَ كلُّ إقليمٍ من بلاد العرب بباب من أبواب الشعر،
وعلى هذا قسّم الشعراء إلى سبعة أقسام: شعراء مصر، والشام، والعراق،
وفارس، والائدلس، والمغرب، وجزيرة العرب.