المقدَس (القرآن) فإنهم سيتسابقون إلى الخير، ويتنافسون فيه إكرامًا لمن
حفط لهم القرآن الكريم من الضياع والتلف.
لكن الناس في ذلك متفاوتون، بل ومنهم من يُحْرم بركة القرآن،
فلا يوفق لهذا العمل الجليل رغم ما أُوتيه من مالٍ كثير.
ويحكي سيخنا حفظه الله عن مثالٍ عايشه في البخل والبخلاء،
حينما كان يصحّج القرآن الكريم في أحد المداشر.
فبينما هو يسير ليلًا، قد أخذ الجوع بمجامع بطنه، إذا هو ببستان
لأحد الأثرياء يغمق بأشجار التين، فعمد شيخنا إلى واحدة منها فأكل منها
واخذ لأصحابه من الطلبة الجياع ايضًا، لكن لسوء الحظ را 5 صاحب
البستان الذي على التو عدا ليقتله؟ ففزَ منه شيخنا واختفى، محتميًا
بأستاذه الذي نافج عنه، وبثن عذر 5 لصاحب الشجرة البخيل.
إلا أن الفلاح الغليظ أقام الدنيا وأقعدها، وأقسم إن لم يُطرَد شيخنا
من قريتهم ليشعلنها نارًا فيءاهالي القرية، فما كان إلا أن خرج سيدي
عبد الله منها فازًا من قساوة الحياة وفظاظة أهلها.
7 -تقفُبه في الحِرَف والصناعات:
ثم انقطع شيخنا عن الفراءة، وتقلَب في عدة حِرَف ومِهَن
وصناعات، فكان خئازًا ونجارًا وصثادًا في البحر، وحطابًا للأعواد،
ومساعدًا للبناء، وخياطًا للخفاف والطرابيش والأقمصة الشتوية،
بالإضافة إلى رعاية المعز والبقر في حال صغر 5، وذلك في الفترة ما بين
عشر سنوات إلى عشرين سنة من عمره.
8 -ظروف عصيبة:
ومزَت عليه - حفظه الله - ظروف قاسية مدة ست سنوات ايام الحرب