المألوف القريب المعروف، وما لا يكون قريبًا في ذاته يسهّله ويؤنسه حتى
يصيرَ بينأ مكشوفًا، وكان يختارُ من الأساليب أقربها إلى الأذهان،
وأوضحهافي البيان، وأحسنها جرسًا في الاَذان، حتى كأنّ أسلوبه البياني
يعدّ بحق من السهل الممتنع" (1) ."
وقال رحمه اللّه أيضأ في أسلوب كتاب"علم اصول الفقه":"ولكن كتبه"
وبخاصة كتابه في علم اصول الفقه لا نظيرَ له، وكتابه هذا هو الذي سفل
المادة في خطط الدراسة بهذه الكليات" (2) ."
رابعًا - التنظير في الكليات لا التفصيل في الجزئيات: حرص الشيخ عبد
الوهاب خلاف رحمه اللّه في كتبه وأبحاثه ومقالاته على التنظير في كليات
الشريعة الإسلامية، وعدم الغوص في البحث عن الجزئيات كما وصفه
تلميذه النجيب محمد أبو زهرة، فقد ذكر الدكتور زكريا البري عنه:"كان"
يشهدُ شهادةً مطلقة لأستاذه احمد إبراهيم، وكان يعبّر عن ذلك بقوله: بحرُ
العلم الذي لا ساحلَ له، فإذا ما جاء ذكر الشيخ عبد الوهاب خلاف قال: إنّه
لا يُعنى بالجزئيات، ويمشي على ساحل البحر" (3) ، ويرجع السبب في ذلك"
-واللّه أعلم - إلى البيئة التي كان يعمل فيها، فهو لم يخاطِبْ في محاضراته
ودروسه العامة وأحاديثه الإذاعية طلبة متخصصين في الفقه الإسلامي، وإنّما
كان يخاطب طلبة كلية الحقوق، وعامة الناس الذين امتلأت عقولهم بكثير
من الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام مما أشرت إليه في النقطة الثانية من
هذا المبحث.
خامسًا - الإقبال على الكتابة في موضوعات بكر: الناظر في الكثير من
كتابات الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه اللّه يجد أئه يقبلُ على الكتابة في
كلمة أبو زهرة في خلاف، لوإء الإسلام، س (9) (1956 م) ، ع (11) ،
ص: 691.
أبو زهرة في رأي علماء العصر لأبي بكر عبد الرازق ص: 31.
المصدر السابق.